الطبراني

5

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

سورة الأنعام سورة الأنعام اثنا عشر ألف حرف وأربعمائة واثنان وعشرون حرفا ؛ وثلاثة آلاف واثنان وخمسون كلمة ؛ ومائة وخمس وستّون آية . كلّها احتجاج على المشركين ، وكلّها مكّيّة غير ستّ آيات منها ؛ فإنّها مدنيّات : وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ « 1 » إلى آخر ثلاث آيات . وقوله تعالى : قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ إلى قوله تعالى : لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ « 2 » . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بمكّة ونزلت هذه السّورة وشيّعها سبعون ألف ملك قائدهم جبريل عليه السّلام قد سدّوا ما بين الخافقين ؛ لهم زجل بالتّسبيح والتّحميد . فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الكتّاب فكتبوها في ليلتهم ، فقال جبريل : يا محمّد من قرأها من أمّتك إيمانا واحتسابا صلّى عليه السّبعون ألف ملك الّذين شيّعوها إليك ، يعود كلّ آية منها يوما وليلة ، فخرّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ساجدا شكرا للّه تعالى . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله تعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ؛ قال كعب الأحبار : وأوّل مفتاح التوراة ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ) ، وخاتمتها خاتمة سورة هود ( وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) . قال مقاتل : ( قال المشركون للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : من ربّك ؟ قال : [ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ] فكذبوه ، فأنزل اللّه تعالى حامدا نفسه دالّا على توحيده : ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ) أي خلق السّموات بما فيها من الشّمس والقمر والنجوم ، والأرض بما فيها من البرّ والبحر ؛

--> ( 1 ) الآية / 67 . ( 2 ) الآيات / 151 - 153 .